الصالحي الشامي

49

سبل الهدى والرشاد

فيه حزب فأمر بها فسويت فصفوا النخل قبلة - أي : جعلت سواري في جهة القبلة - ليسقف عليها ، وجعلوا عضادتيه حجارة . وروى ابن عائد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم سقف . وروى ابن زبالة ويحيى عن الحسن عن شهر بن حوشب قال : لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبني مسجدا قال : ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمام وخشيبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك ، وقيل : وما ظلة موسى ؟ قال : كان إذا قام أصاب رأسه السقف . وروى البيهقي عن الحسن قال : لما بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد أعانه عليه أصحابه ، وهو معهم يتناول اللبن ، حتى اغبر صدره ، فقال ابنوه عريشا كعريش موسى ، فقيل للحسن : ما عريش موسى ؟ قال : كان إذا رفع يده بلغ العريش ، يعني السقف . وقد روى في الصحيح أنه طفق ينقل معهم اللبن ترغيبا لهم ، ويقول وهو ينقل اللبن : هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر ويقول : لأهم ، إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة قال ابن شهاب : فتمثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعر رجل من المسلمين وجعل الصحابة ينقلون الصخر وهم يرتجزون ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول معهم : لأهم ، لا خير إلا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة ويذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة . وعن الزهري - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : لأهم ، لا خير إلا خير الآخرة * فارحم المهاجرين والأنصار وكان لا يقيم الشعر وعمل المسلمون في ذلك ودأبوا فيه فقال قائل منهم : لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل وكان عثمان رجلا متنظفا ، وكان يحمل اللبنة ، فيجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كمه ونظر . [ وروى ابن زبالة وغيره عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده ] ( 1 ) .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .